محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعةَ عشر شهرًا - شك سفيان - ثم صُرفنا إلى الكعبة . ( 1 ) 2153 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الُّنفيلي قال ، حدثنا زهير قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوَّلَ ما قَدم المدينة ، نزلَ على أجداده - أو أخواله - من الأنصار ، وأنه صَلَّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبَلَ البيت ، وأنه صلى صلاة العصر ومعه قومٌ . فخرج رجل ممن صلى معه ، فمرّ على أهل المسجد وهم رُكوع فقال : أشهدُ لقد صلَّيت مع رسول الله قبلَ مكة . فداروا كما همْ قِبَل البيت . وكانَ يُعجبه أن يحوَّل قبَل البيت . وكان اليهودُ أعجبهم أنّ رسول الله صلى الله علايه وسلم يُصَلّي قبَل بيت المقدس وأهلُ الكتاب ، فلما ولَّى وجْهه قبَل البيت أنكروا ذلك . ( 2 ) 2154 - حدثني عمران بن موسى قال ، حدثنا عبد الوارث قال ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب قال : صلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس بَعْد أن قدِم المدينةَ ستة عشر شهرًا ، ثم وُجِّه نحو الكعبة قَبل بَدْرٍ بشهرين . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) الحديث : 2152 - هذا إسناد صحيح جدًا . يحيى : هو ابن سعيد القطان . سفيان : هو الثوري . والحديث مختصر . وهكذا رواه البخاري 8 : 132 ( فتح الباري ) ومسلم 1 : 148 - كلاهما من طريق يحيى ، عن سفيان ، به ، مختصرًا . ( 2 ) الحديث : 2153 - وهذه رواية مفصلة . والإسناد صحيح جدًا . رواه الإمام أحمد في المسند 4 : 283 ( حلبي ) ، عن حسن بن موسى ، عن زهير وهو ابن معاوية . بهذا الإسناد نحوه . بأطول منه . ورواه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 5 ، عن الحسن بن موسى ، بهذا الإسناد . وكذلك رواه البخاري 1 : 89 - 90 ، عن عمرو بن خالد ، عن زهير ، به . ورواه أيضًا 8 : 130 ، عن أبي نعيم ، عن زهير ، مختصرًا قليلا . ورواه أيضًا البخاري 1 : 421 - 422 ، و 13 : 202 . ومسلم 1 : 148 ، من أوجه ، عن البراء بن عازب . وسيأتي باقيه بهذا الإسناد : 2222 . ( 3 ) الحديث : 2154 - عمران بن موسى بن حيان القزاز الليثي ، شيخ الطبري : ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 305 - 306 . عبد الوارث : هو ابن سعيد بن ذكوان ، أحد الأعلام ، يحيى بن سعيد : هو الأنصاري البخاري ثقة حجة ، من شيوخ الزهري ومالك والثوري وغيرهم . ابن المسيب : هو سعيد بن المسيب الإمام التابعي الكبير ، ووقع في المطبوعة " المسيب " ، بحذف " ابن " ! وهو خطأ واضح من الناسخين . وهذا الحديث مرسل ، كما هو مبين ، وكذلك رواه مالك في الموطأ ، ص 196 ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب مرسلا . وكذلك رواه الشافعي عن مالك ، في الرسالة ، بتحقيقنا ، رقم 366 . وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 4 ، عن يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد . وقد وصله العطاردي . من حديث سعد بن أبي وقاص : فرواه البيهقي في السنن الكبرى 2 : 3 ، من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي : " حدثنا محمد بين الفضيل ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال ، سمعت سعدًا يقول . . . " . فذكر الحديث . ثم قال البيهقي : " هكذا رواه العطاردي عن ابن فضيل . ورواه مالك ، والثوري ، وحماد بن زيد - عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، مرسلا دون ذكر سعد " . وهذا إسناد جيد ، يصلح متابعة جيدة للرواية المرسلة . فإن " أحمد بن عبد الجبار العطاردي " : قد مضى في : 66 أن أبا حاتم قال فيه : " ليس بقوي " . ولكن المتأمل في ترجمته في التهذيب 1 : 51 - 52 ، وتاريخ بغداد 4 : 262 - 265 - يرى أن توثيقه أرجح ، وأن الكلام فيه لم يكن عن بينة . ولذلك قال الخطيب : " كان أبو كريب من الشيوخ الكبار ، الصادقين الأبرار وأبو عبيدة السري ابن يحيى شيخ جليل أيضًا ثقة ، من طبقة العطاردي . وقد شهد له أحدهما بالسماع ، والآخر بالعدالة . وذلك يفيد حسن حالته ، وجواز روايته . إذ لم يثبت لغيرهما قول يوجب إسقاط حديثه ، واطراح خبره " . وهذا كاف في قبول زيادته في هذا الحديث ، بوصله من رواية سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص .